أحمد بن محمد القسطلاني
448
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عبد الرحمن ) بن سعد الأنصارية ( عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكر ) للناس أنه يريد ( أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فاستأذنته عائشة ) - رضي الله عنها - في أن تعتكف معه ( فأذن لها وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تعتكف معه أيضًا ( ففعلت ) ، عائشة ذلك فأذن عليه الصلاة والسلام لحفصة في ذلك ، ( فلما رأت ذلك زينب ابنة ) ولأبي ذر بنت ( جحش أمرت ببناء فبني لها ) أي بضرب خيمة فضربت لها أيضًا في المسجد ( قالت ) : عائشة - رضي الله عنها - ( وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صلّى انصرف إلى بنائه ) الذي بني له قبل اعتكافه فيدخل ( فبصر بالأبنية ) بفاء فموحدة مفتوحتين فمهملة مضمومة وبالأبنية بحرف الجر لأبي ذر عن الكشميهني فأبصر الأبنية بالنصب مفعول أبصر ( فقال ) : ( ما هذا ) ( قالوا بناء عائشة و ) بناء ( حفصة و ) بناء ( زينب فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ( آلبر أردن بهذا ) ؟ بهمزة الاستفهام والنصب مفعول مقدم لقوله أردن ( ما أنا بمعتكف ) . أي في هذا الشهر ( فرجع ) عن الاعتكاف أي تركه ولا ينافي ما سبق من أنه اعتكف العشر الأواخر لجواز أن يكون ذلك من وقتين جمعًا بين الحديثين وهذا موضع الترجمة ( فلما أفطر ) من رمضان ( اعتكف عشرًا من شوّال ) . 19 - باب الْمُعْتَكِفِ يُدْخِلُ رَأْسَهُ الْبَيْتَ لِلْغَسْلِ ( باب المعتكف ) وفي نسخة باب بالتنوين المعتكف ( يدخل رأسه البيت للغسل ) بفتح العين ولأبي ذر للغسل بضمها واللام للتعليل . 2046 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - : " أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ حَائِضٌ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ وَهْيَ فِي حُجْرَتِهَا يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا هشام ) الصنعاني ولأبي ذر : هشام بن يوسف قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن عروة ) بن الزبير بن العوام ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) ( أنها كانت ترجل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي تمشط شعر رأسه ( وهي حائض ) جملة حالية من فاعل ترجل ( وهو ) عليه الصلاة والسلام ( معتكف في المسجد ) جملة حالية من مفعول ترجل أيضًا وكذا اللاحقة المذكورة بقوله ( وهي في حجرتها ) من وراء عتبة بابها ( يناولها ) أي يميل إليها ( رأسه ) من داخل المسجد خارج الحجرة وهذا مجاز علاقته التشبيه لأن المناولة حقيقة نقل الشيء والرأس مذكر . قال الفاكهاني : لا أعلم فيه خلافه وهو مهموز وقد يخفف بتركه ووهم من أنثه . وهذا آخر ربع العبادات من هذا الشرح تمام الجزء الثالث من تجزئة عشرة يتلوه الجزء الرابع أوله : كتاب البيوع . قال القسطلاني : فرغت منه يوم الخميس ثالث رجب سنة سبع وتسعمائة والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم .